الشيخ محمد باقر الإيرواني
297
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الفصل ، اما إذا فرضنا ان كلمة « الناطق » حينما وضعت في لغة العرب وضعت للشيء الذي له النطق ولكن بعد ذلك حينما اخذها المناطقة وجعلوها فصلا جردوها من مفهوم الشيء أولا ثم جعلوها فصلا ، انه بناء على هذا لا يلزم دخول العرض العام في الفصل ، وما دام هذا الاحتمال وجيها فلا يمكن ان يستكشف من جعل الناطق فصلا للانسان ان كلمة « الناطق » حينما وضعها العرب وضعوها مجردة من مفهوم الشيء . بل يمكننا ان نقول إن المناطقة قد اعملوا التغيير جزما في كلمة « الناطق » حينما جعلوها فصلا وليس ذلك مجرد احتمال . وتوضيح ذلك : ان كلمة الناطق مأخوذة من النطق الذي هو اما بمعنى التكلم أو بمعنى الادراك والتعقل ، والمناطقة حينما اخذوا كلمة الناطق وجعلوها فصلا لا بد انهم غيّروا النطق إلى معنى آخر غير التكلم والادراك ، إذ التكلم والادراك من مقولة الكيف - فان التكلم كيف مسموع والادراك كيف نفساني - والكيف من اقسام العرض إذ العرض تسع مقولات إحداها الكيف « 1 » ، فلو كان المقصود من النطق هو التكلم أو الادراك يلزم ان يكون الفصل من الاعراض وهو باطل ، فان الفصل امر ذاتي وليس عرضا . هذا مضافا إلى أنه لو كان المقصود من النطق هو التكلم يلزم ان يكون الأخرس ليس بانسان ، ولو كان المقصود منه الادراك يلزم ان يكون المجنون ليس بانسان . ومن هذا كله نستنتج ان المناطقة حينما جعلوا الناطق فصلا غيّروا معنى النطق من التكلم أو الادراك إلى معنى آخر يكون امرا ذاتيا ويتناسب وكونه
--> ( 1 ) تقدمت الإشارة باختصار للمقولات العشر عند البحث عن موضوع علم الأصول في أوائل الحلقة .